المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
465
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وأيد ذلك لنا رسوله بأنهم المرادون ، وأوجبت علينا محبتهم في كتابه الكريم في أول حم ، وفسره لنا نبيه برفع الألباس لئلا يقع عندنا أن المراد غيرهم ، وبين لنا أنهم عترته وأهل بيته ، ومنع من شركهم في الأيمان يدخل معهم ، وبشر بالخير لسابق فضله . فإن كان التقليد مخلصا فلم لا نقلدهم أمرنا ؟ وإن كان الدليل متبعا فلم لا تقبل الدليل فيهم ؟ وإذا كان ذلك كذلك فكيف يحسن الظن في معاديهم ؟ وقد ثبت بما تقدم عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لمعاديهم ، وولايته لمواليهم ، وحربه لمن حاربهم ، وسلمه لمن سالمهم ، وما حكم مبغض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عندك وقد علمت أن من أبغضهم فقد أبغضه ، وما حكم مؤذيه ؟ وما حكم محاربه وهل يكون ذلك كفرا أم لا ؟ وهل يعلم منزلة بعد الكفر باللّه في معصية تبت إن كان لك بنفسك حاجة ، أو كانت لك إلى اللّه رجعة ، فكم من هالك فيهم وناج بهم ، وهل تعلم إن كنت ممن يعلم أن فعل بني أمية وبني العباس فيهم سلام اللّه عليهم ما يسوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو يسرّه ؟ فإن كان سره فكفاك من الدين انسلاخا ، ومن الملة خروجا ، ومن الإسلام مروقا ، وكيف تجعل قتل الذين يأمرون الناس بالقسط دينا ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « أقرب الناس موقفا مني يوم القيامة بعد حمزة وجعفر رجل منا أهل البيت خرج بنفسه فقاتل إماما ظالما فقتل » فكيف تصوّب من خطأه رسول اللّه ، وتخطّئ من صوّبه ؟ ! ولو كان الخروج على أئمة الظلم معصية لما عظم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حال من فعله ووعده بالقرب من مقامه المحمود ، ولما أطبق علماء الأمة على تصويبه وتقوية أمره ، كيف يكون هاديا للأمة ضال ، ومقيم الحدود عليها محدود كما قال الشاعر : أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد تجلد الحد مسور